ابن الفارض

241

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

أو مجازا ، إلّا وهو موضع سرّ من الأسرار ربوبيته ومظهر آية من آيات ألوهيّته ، فحقيق أن لا ينهى عنه ولا يعرض مطلقا ؛ كما قال : ولا تك باللّاهي عن اللّهو جملة * فهزل الملاهي جدّ نفس مجدّة وإيّاك والإعراض عن كلّ صورة * مموّهة أو حالة مستحيلة فطيف خيال الظلّ يهدي إليك في * كرى اللّهو ما عنه السّتائر شقّت لهى يلهو لهوا ، فهو لاه : غفل ، واللّهو أيضا فسدّ الجدّ كالهزل جملة ، أي : أصلا والملاهي آلات اللّهو ، ( شقت ) عنه كشف نهى الطالب وحذّره عن الغفلة والإعراض عن سرّ اللّهو ، وكل صورة باطلة وعلل النهي عن الغفلة عن كل لهو وباطل ، بأن هزل لكل باطل هو جدّ بالنسبة إلى كل نفس مجدّة ، والتحذير عن الإعراض عن كل صورة مموّهة أو حالة باطلة محالة بأن طيف ( خيال الظل ) ، أي : إلمام خيال الباطل الذي هو ظل الحقّ في نوم اللّهو ، و ( يهدي إليك ) من الحقائق والأسرار ما كشف عنه حجب الظلال ، يعني : كما أن طيف خيال الصور المرئيّة في النوم يهدي إلى الرأي من المعاني والحقائق بالعبور من خلال ظلالها إليها ، فكذلك يهدي إليك أيّها المعتبر طيف خيال ظل الباطل ( في كرى اللهو ) ما جلت عنه أستار الوجود من الأسرار ، ثم قال : ترى صور الأشياء تجلى عليك من * وراء حجاب اللّبس في كلّ خلعة تجمّعت الأضداد فيها لحكمة * فأشكالها تبدو على كلّ هيئة صوامت تبدي النّطق وهي سواكن * تحرّك تهدي النّور غير ضويّة يعني : ترى صور الأشياء المموّهة مجتمعة فيها الأضداد من النطق العارض والصمت [ 307 / ق ] الذاتي والحركة والسكون والنور والظلمة بحكمة بالغة هي إفادة معنى المماثلة والمشابهة بينها وبين ما ترى من صور الأشياء التي جلاها عليك المبدأ الأزلي من وراء حجاب ليس الكون في كل لباس وهيئة تجمّعت فيها الأضداد لتعلم أن كل فعل وأثر وجدت من الأشياء المختلفة ، فهو فعل وفاعل واحد جعلها مظاهر فعّالة وصفاته محتجبا عن العيون والأنظار بذاته ، وأن تلك الصور المتحرّكة بتحريك المتعبد الناطقة بنطقه المضيئة بإضاءته ، كما هي في أنفسها ساكنة صامتة غير ضويّة ، أي : منوّرة ، فكذلك صور الأشياء البارزة من حجاب الغيب هي ميتة لا حياة لها ولا علم ولا قدرة ولا غيرها من الصفات إلّا باللّه تعالى ، ثم وصف تلك الصورة إلا